الجاحظ
408
الحيوان
مضى من الدّهر ، صاد هامة على قبر ، فظنها سمان ، فأكلها فغثت نفسه ، فقال [ 1 ] : [ من الرجز ] نفسي تمقّس من سماني الأقبر ويقال : غثت نفسه غثيانا وغثيا ، ولقست تلقس لقسا ، وتمقّست تتمقّس تمقسا : إذا غثيت . 1162 - [ أكل الحيات ] وأخبرني صباح بن خاقان ، قال : كنت بالبادية ، فرأيت ناسا حول نار فسألت عنهم ، فقالوا : قد صادوا حيات فهم يشوونها ويأكلونها ؛ إذ نظرت إلى رجل منهم ينهش حية قد أخرجها من الجمر ، فرأيته إذا امتنعت عليه يمدّها كما يمدّ عصب لم ينضج . فما صرفت بصري عنه حتّى لبط به [ 2 ] ، فما لبث أن مات ، فسألت عن شأنه ، فقيل لي : عجّل عليها قبل أن تنضج وتعمل النّار في متنها . وقد كان قد بغداد وفي البصرة جماعة من الحوّائين ، يأكل أحدهم أيّ حيّة أشرت إليها في جونته ، غير مشويّة . وربّما أخذ المرارة وسط راحته ، فلطعها بلسانه ، ويأكل عشرين عقربانة نيّة بدرهم . وأما المشويّ فإنّ ذلك عنده عرس . 1163 - [ شعر في الحيات ] وقال كثيّر [ 3 ] : [ من الوافر ] وما زالت رقاك تسلّ ضغني * فتخرج من مكامنها ضبابي وترقيني لك الحاوون حتّى * أجابت حيّة خلف الحجاب وقال أبو عدنان ، وذكر ابن ثروان الخارجيّ ، حين كان صار إلى ظهر البصرة ، وخرج إليه من خرج من بني نمير : [ من الطويل ] حسبت نميرا يا ابن ثروان كالألى * لقيتهم بالأمس : ذهلا ويشكرا كما ظنّ صيّاد العصافير أنّ في * جميع الكوى ، جهلا ، فراخا وأطيرا
--> [ 1 ] الرجز بلا نسبة في اللسان ( مقس ، سمن ) ، والجمهرة 429 ، 852 ، والمقاييس 5 / 432 ، والتهذيب 8 / 425 ، والمجمل 4 / 341 . [ 2 ] لبط به : صرع . [ 3 ] ديوان كثير 280 ، وتقدم البيتان في الفقرة ( 1137 ) .